العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ مقدّمة السيّدة بنت العلى الحيدري
■ الرجل
■ المرأة
■ الزوج
■ المشترک بين الرجل والمرأة
■ الزوجة
■ المشترک بين الزوج والزوجة
■ المصادر

مقدّمة السيّدة بنت العلى الحيدري

المقدّمة


 


 

[1]

 

 

عظمة المرأة في الإسلام

 

        بقلم : السيّدة بنت العلى الحيدري

 

نحمدک اللهمّ على آلائک ونعمائک ، وخير الصلاة والسلام على منجي عالم البشريّة من حضيض الجهل إلى وادي السعادة ، خاتم الأنبياء وأفضل المرسلين محمّد، وعلى آله الأطهار قادة الاُمم وساسة العباد، واللعن الدائم على أعدائهم ومنكري فضائلهم إلى يوم الدين .

أمّا بعد؛

فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : (مَنْ عَمِلَ صَالِحآ مِنْ ذَكَرٍ أوْ اُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَـنُحْيِيَـنَّهُ حَيَاةً طَيِّـبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[2] .

 

لا يخفى أنّ القرآن العظيم هدىً للمتّقين ، فيه آيات محكمات واُخر متشابهات ، لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم ومن آتاهم الله الحكمة والخير.

وإنّ للقرآن حلاوةً وتأثيرآ بالغآ في النفوس والعقول لا يوجد ذلک في 
غيره ، ولا عجب فإنّه كلام الله المنزل لأجل سعادة الإنسان والمجتمع ، وإيصالهما إلى قمم الإنسانيّة والكرامة والكمال .

ولمّا كان القارئ والتالي لهذا الكتاب الحكيم ، والمرتوي من مناهله الرويّة العذبة من الرجال والنساء، اخترت هذه الآية الشريفة مطلعآ لكلمتي وموضوعآ للبحث لنعيش لحظات في رحاب القرآن الكريم ، ونقطف من ثمرات هذه الآية الشريفة ، ومن الله نستمدّ التوفيق والإخلاص .

هذا ولم أتعرّض إلى التفاسير والخوض في بحار هذه الآية ، إنّما المقصود ما يمكن أن نستلهمه من ظاهر الآية ، والظواهر حجّة ، فلا يكن ما نذكره إلّا نبذة يسيرة ولمعة خاطفة ، ومن أراد التحقيق فعليه بمراجعة الكتب المطوّلة في هذا المضمار.

فالإنسان ـذلک المخلوق القيّم المتعالي الذي لأجله سُخّرت السماوات والأرض وما بينهما، وذلک لما يحمل من قوّة درّاكة عاقلة ، ويتوسّم بالنفس الناطقة ـ ما دام حتّى اليوم وغدآ مجهول الحقيقة ، ولم يُكشف عن أسراره ولم تُرفع أستار الجهل عن واقعه ، مع ما بلغ العلم ممّا بلغ ، وارتقى حتّى فُلقت الذرّة ، وأصبحنا في عصر القمر والحاسوب .

نعم ، الإنسان ذلک الشيء العجيب الذي يُزعم أنّه جرمٌ صغير، إلّا أنّه فيه انطوى العالم الأكبر، ما زال مجهولا، وما زال أمامه آلاف علامات استفهام وسؤال ، ولا يزال يُطالع حقيقته من زوايا مختلفة وجوانب عديدة ، لا زال المحقّقون والبحّاثة يطرحونه تحت مجهرة التحقيق وتلسكوب المطالعة .

ومن تلک الأسئلة المطروحة قديمآ وما فتئت ، هو: ما الهدف من وجود الإنسان ؟ وما هي العوامل التي تسعده ، وتجعل حياته حياة طيّبة ، يعمّها الهناء 
والحبور والخير والسرور، ولِمَ بعض الناس ـبل أكثرهم ـ من الأشقياء حتّى يخيّم

كابوس الشقاء على صدره ووجوده وحياته ؟

ثمّ يتوسّع السؤال حتّى يقال : ما هي الدواعي التي تجعل المجتمع الإنساني سعيدآ؟ وما الأسباب التي تسبّب في انحطاط الشعوب وذلّتهم وشقائهم ؟

وعندئذٍ ترى الجواب يتحوّل إلى كتب وأسفار قطورة ، تشاهد المؤلّفين والمصنّفين يغوصون بحار العلم ، ويجولون ميادينه ، ويسيرون في طريقه الأميال المليونيّة .

وأخير، وما هو بآخر، إذ فوق كلّ ذي علمٍ عليم ، فما جوابهم إلّا قطرات وأغرف من بحرٍ عميق متلاطم الأمواج .

ولكن حينما نفتح القرآن الكريم لنتلو كلام الله الحكيم العالم بخفايا الإنسان وأسراره ، نراه وبكلّ وجازة وحلاوة يجيبنا بصراحة لا تعقيد فيه ولا تلبيس ، وإنّما هو فرقان وبيان ، بأنّ سعادة الإنسان والمجتمع الإنساني أعمّ من الرجل والمرأة ـإذ هما يتساويان في طلب الكمال والكمالات ، فلا فرق بينهما في ذلک ـ إنّما هو بعاملين  :

الأوّل : الإيمان بالله والاعتقاد القلبي به وبرسله وملائكته وكتبه وكلّ ما جاء فيها من الشرائع والأحكام وباليوم الآخر.

الثاني : العمل الصالح وما فيه الحُسن الفعلي والفاعلي ، ولولا الإيمان والعمل الصالح فإنّ الإنسان يهوى إلى أسفل السافلين ويصاب بالخسران والعذاب المهين ، كما قال سبحانه مقسمآ بالعصر (وَالعَصْرِ1إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ2إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا 
بِالصَّبْرِ
)[3] .

 

حبّذا أن نشبّه هذين العاملين بجناحي طير، فإنّ الطير لو كان مقصوص الجناح لما أمكنه أن يطير، بل كان من السهل أن يُصاد أو يكون لعبة بيد الأطفال ولقمة في فم الحيوانات ، وما عاقبة الأمر إلّا الذلّ والشقاء، وهكذا الإنسان فإنّه بجناحيه ـالإيمان والعمل الصالح ـ يمكنه أن يحلّق في أجواء الفضائل ويطير إلى سماء العلم والمكارم فيصل إلى قمّة السعادة والخير.

ثمّ الآية الشريفة كما أشرنا تصرّح بأنّ المرأة والرجل على حدٍّ سواء في الإيمان والعمل الصالح ، فلا يزيد إيمان الرجل وعمله الصالح على المرأة ، بل ربما تكون المرأة يضرب في إيمانها مثلا للرجال ، كما أشار القرآن الكريم إلى هذا في قصّة امرأة فرعون ، فالرجل والمرأة متساويان في ذلک الأصل الإيماني والإنساني والتكاملي كما في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحآ مِنْ ذَكَرٍ أوْ اُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ )[4]  فله حياة طيّبة في الدنيا وجزاء حسن في الآخرة ،

ففي الدارين يتساويان ـالرجل والمرأة ـ بالإيمان والعمل الصالح ويسعدان ، إذ السعادة بالإيمان ـوهو العلم النظري ـ والعمل الصالح ـوهو العلم العملي أو التطبيقي ـ.

فعلى المرأة المؤمنة أن تعرف سرّ عزّتها وعظمتها في الإسلام ، فتعرف ماذا يجب عليها أن تتعلّم ، وماذا عليها من العمل والمسؤوليّات سيّما في العصر الحاضر، حيث الاستعمار والاستكبار العالمي بكلّ قواه يخطّط ويسعى لهدم 
صرح الإسلام ، ونشوب مخالبه في البلاد الإسلاميّة لمصّ دماء شعوبها ونهب

ثروات شعوبها ومنابع بلادها، فيدعو المرأة باسم التحرّر والحرّية الكاذبة إلى الميعان والاندلاع والاستهتار والسفور والانهماک في المنكرات والفحشاء والفجور، حتّى غدت لعبة بأيديهم ، وفقدت أصالتها وقيمتها وعزّتها، وإنّها كانت ريحانة وليست بقهرمانة ، وليست لعبة وآلة بيد الأوغاد والسفهاء، وليست وسيلة لأهدافهم ومنافعهم وحرصهم .

إنّها بأدوارها الأربعة : حينما تكون بنتآ واُختآ وزوجآ واُمّآ هي جزء أصيل من كيان المجتمع ، وبسلامتها يسلم المجتمع ، وبشقائها وانحطاطها ينحطّ المجتمع وينهار إلى أسفل السافلين ، كما نجد ذلک في المعسكرين الغربي والشرقي .

لا بدّ للمرأة المسلمة أن تجاهد الاستثمار والاستعباد البشري وتكافح الظلم والطغيان وعملاء الأجانب ، وتُربّي أجيالا عليهم طابع البطولة والشجاعة ، ومن أحضانها عروج الرجل إلى قمّة الكمال ، فتكون في سوح الجهاد الأكبر والأصغر، ولا تفتر عن عبادة ربّها ليل نهار.

المرأة المسلمة هي التي آمنت بالله بالعقل والتفكّر، وعملت الصالحات ، وبذلت النفس والنفيس في سبيل الله، وضربت أروع مثال في سبيل إعلاء كلمة الحقّ وإدحاض كلمة الباطل ، وفي طريق تحقيق المجتمع السالم لا بدّ أن تعاني آلام المستضعفين ، وتهتمّ باُمور المسلمين والمسلمات ، وتكافح من أجل نجاة المرأة من سلاسل الذلّ والاستعمار الغربي والشرقي ، وعليها أن تفهم وتدرک واقعها وحاضرها ومستقبلها ومسؤوليّاتها، وكفى بربّک شهيدآ وبصيرآ.


 

المرأة في ضوء الإسلام

 

يتكوّن المجتمع البشري من عنصرين أساسيّين هما الرجل والمرأة .

فالمرأة بصيغتها المتفاوتة وأبعادها المختلفة في الحياة ، لها الدور الأصيل والفعّال في تشكيل وبناء المجتمع الإنساني ، فإنّها سواء كانت بنتآ صالحة مطيعة للوالدين ، أو شقيقة عطوفة شفيقة لإخوانها وأخواتها، أم زوجة عفيفة أمينة تشارک حياة الزوج ، أم اُمّآ حنونآ أحضانها مدرسة الأجيال ، تجدف بسفينة الحياة نحو ساحل السعادة وشاطئ السلام ونحو حياة أفضل ، يعمّها السرور والحبور، فهي بتفكيرها وسلوكها ونضالها وتفانيها لقادرة بحقّ على أن تقود عربة العيش الرغيد في طريق المجد والعظمة والازدهار، وما من رجل عظيم إلّا وخلفه امرأة ـكما قيل ـ.

وبإمكانها وهي كفوءة على أن تبلور المجتمع وتصونه من الانحطاط والوقوع في هاوية الفساد والرذيلة ، فهي جوهرة ثمينة ذات جلاء وصفاء، معطاءة للخير والإحسان ، ولولاها سرعان ما يصبح الوجود عدمآ، فناموس الطبيعة وسنّة الدهر بحكمة الله الحكيم عزّ وجلّ اقتضت وجود المرأة وتفاعلها في تصوير المجتمع وتشييده وتحكيم بنائه وتطويره .

ولكنّ المرأة طوال الأحقاب المتمادية قد ظلمت ، وجهل فضلها وحقيقتها، وتقطّعت إربآ في حركة دولاب المجتمع القديم ، ونالت من الحرمان والجمود والذلّة ما يندى جبين الإنسانيّة له خجلا، حيث صوّرها الإنسان الظلوم بصور بشعة ، وألبسها أثواب المذلّة والاندحار، ولولا ظهور الإسلام الحنيف ومنهاجه الرصين وتعاليمه القيّمة ، لكانت المرأة وكيانها على وشک الانهيار والاندثار تحت وطأة أقدام الجاهليّة الصمّاء البُكم العمياء.

والتاريخ يشهد :

فإنّها عند اليونانيّين القدماء تعتبر موجودآ قذرآ لا ينظف ، وهي وليدة الشيطان ، ومنعت من التدخّل في شؤون الحياة .

وعند الروميّين لا تحضر يوم القيامة ، إذ لا تحمل روح الإنسانيّة ، وإنّها مظهر الشيطان والأرواح الخبيثة ، ولا حقوق لها.

وعند شعوب الصين خالية من الفكر والعقل والمشاعر، ويضعون قدمها في قوالب من الفلزّات في صغرها حتّى البلوغ ، وحينذاک ترى النقص في جسدها فلا تطأ ساحة المجتمع .

وفي الهند يرفعون رايات الحزن والكآبة على دورهم عندما يكون المولود بنتآ.

والمصريّون يقدّمون أجمل نسائهم إلى النيل عند طغيانه إرضاءً لغضبه .

وعند الفرس كانت كالعجماوات .

وفي أوربا لا تملک ولا ترث ويمنع عليها الضحک واللحم ، وهي عنصر ثالث بين الإنسان والحيوان ، وفي فرنسا لا قيمة لها وينظرون إليها بتنفّر وكراهية .

وفي كتب اليهود لا تقبل شهادة المرأة ويمينها، والرجال يشكرون ربّهم أنّهم لم يُخلقوا بصورة النساء.

وعند المسيحيّين كذلک ، فإنّ المجمع الديني المسيحي عام 586 م في فرنسا قال بأنّ المرأة من الإنسان ، ولكن خلقت لخدمة الرجال ، وإرضاءً لرغباتهم وميولهم الجنسيّة .

فزادوا في الطين بلّة ، ولوّثوا صيانة المجتمع وأطاحوا بعرشه القائم على أركان الإنسانيّة والعدالة الاجتماعيّة والضمير الحيّ.

وأمّا في جزيرة العرب ، حيث ساد الجهل والعصبيّة النكراء، وكسى ظلام الظلم سماء الجزيرة ، دفنوا البنت وهم يسمعون صراخها وأنينها.

(وَإذَا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالاُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّآ وَهُوَ كَظِيمٌ58يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ألا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )[5] .

 

وعندما بزغ شمس الإسلام ، وتلألأ نوره في الآفاق ، وانتشرت خيوطه الذهبيّة في جميع زوايا الحياة ، عرفت المرأة شخصيّتها وأصالتها في المجتمع ، وساوت الرجال في الحقوق وخاضت مجالات الحياة راسمةً أروع البطولات والتضحيات ، مكلّلة بالنبل والتقدّم ، فأهدى الإسلام إليها مقامها الشامخ ، فتفجّرت من صميمها ينابيع العلم والشرف والثقافة ، وضاهت الرجال في شتّى الميادين حتّى أثبتت جدارتها وسجّلت شخصيّتها في كتاب التاريخ .

فأعطى الإسلام حقوقها وأعزّها وشرّفها، وصرّح بأنّها جزء من كيان المجتمع ، فتساوت مع الرجل في جميع الحقوق والقوانين لكن لا على الإطلاق ، بل خصّها بحقوق دون الرجل لما تحمل من روح وجسم يمتاز عن الرجال ـكما ثبت ذلک في العلم البيولوجي والسوسيولوجي ـ.

فإنّها أقلّ من الرجل في القلب والدماغ والجمجمة والطول وضربات القلب وحرارة البدن والتنفّس والبلوغ وغير ذلک . وأخيرآ إنّها من الجنس اللطيف الظريف وهي تحمل العواطف أكثر من الرجل وهو يحمل قوّة العقل والتعقّل والتدبير أكثر، فيحكمه العقل وتحكمها العواطف والأحاسيس أكثر من الرجل ، وهذا هو بيت القصيد، فاختصّت بحقوق كما هو كذلک . وهما يشتركان في حقوق كثيرة فتساوت مع الرجل في اُصول الدين وفروعه والتكامل في الحياة ، وهذا من عظمة دين الإسلام القويم .

وإليكم نبذة يسيرة من الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، ثمّ زبدة المخاض .

قال الله تبارک وتعالى في كتابه الكريم  :

(يَا أيُّهَا النَّاسُ آتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرآ وَنِسَاءً)[6] .

 

(وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَـيْنِ الذَّكَرَ وَالاُنْثَى )[7] .

 

(يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَـقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَاُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبآ وَقَـبَائِلَ لِتَـعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[8] .

 

(مَنْ عَمِلَ صَالِحآ مِنْ ذَكَرٍ أوْ اُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَـنُحْيِيَـنَّهُ حَيَاةً طَيِّـبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[9] .

 

(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أنِّي لا اُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أوْ اُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )[10] .

 

(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أوْ اُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاُوْلَئِکَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرآ)[11] .

 

(وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْألُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمآ)[12] .

 

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أنفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ)[13] .

 

(وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ )[14] .

 

(يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْرآ مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أنْ يَكُنَّ خَيْرآ مِنْهُنَّ )[15] .

 

(وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا آمْرَأةَ فِرْعَوْنَ إذْ قَالَتْ رَبِّ آبْنِ لِي عِنْدَکَ بَـيْـتآ فِي الجَنَّةِ وَنَجِّـنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّـنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ )[16] .

 

وقال رسول الله منجي عالم البشريّة محمّد بن عبد الله  9 :

«ما أكرم النساء إلّا كريم ، ولا أهانهنّ إلّا لئيم »[17] .

 

«من أخلاق الأنبياء حُبّ النساء»[18] .

 

«خير أولادكم البنات »[19] .

 

وكثير من الأحاديث الشريفة الواردة عن الرسول الأعظم والأئمّة الأطهار  : وسيرتهم الرساليّة .

وزبدة الكلام أنّ الإسلام العظيم بنى صرح المرأة على الفطرة السليمة وقانون الطبيعة وبروج الإنسانيّة والعدالة الاجتماعيّة . وأكرمها بالتقوى والعلم والجهاد والإيمان ، وشرّفها بالأخلاق والفضائل والمكارم والكمال .

وقال  :

1 ـ المرأة (إنسان واقعي ) تحمل خصائص الإنسان وخلقت مع الرجل من نفس واحدة متشاركة في المفهوم الإنساني ، وجعلهم الله شعوبآ وقبائل ليتعارفوا، فإنّ الكريم والمقرّب عند الله ـولا فرق بين الذكر والاُنثى ـ هو المتّقي والأتقى .

2 ـ المرأة كالرجل ، فهي عضو كامل فعّال في المجتمع ولها أصالتها وشخصيّتها وحقوقها والحياة الطيّبة والعيش الرغيد بإيمانها وعملها الصالح ، وتجزى بأحسن ما كانت تعمل كالرجال .

3 ـ البنت من الأولاد كما أنّ الولد من الأولاد، فترث وتورّث وكلاهما من أفلاذ الأكباد ولهما نصيبهما ممّا اكتسبا.

4 ـ المرأة تستقلّ في عملها، وعملها محترم في الشريعة المقدّسة ، ولها أن تملک وتتصرّف في مالها كيفما تشاء، فإنّها مسلّطة على أموالها كالرجال ، ولها الحقّ في الدفاع عن حقوقها الفرديّة والاجتماعيّة .

5 ـ ليس للرجل أن يتعدّى على حقوق المرأة ولا يهينها ويسخر منها، وإنّه يعاقب على انتهاک حرمتها، ولا بدّ للرجال الدفاع عن حقّها ويقاتل من أجل استضعافها.

6 ـ للمرأة الحرّية المؤطّرة بالقانون ، وهي مستقلّة في تفكيرها وأخذ تصميمها في الحياة ، تعمل بما يناسب شأنها.

7 ـ للمرأة شخصيّتها الروحية والمعنوية ، ولا تحرم من سعادة الدنيا والآخرة ، وثوابها وجنّاتها.

8 ـ على المرأة هالة قدسيّة ، وقد تبلغ ذروة الإيمان وسموّ الروحيّة والهمّة حتّى تكون وسيرتها وحياتها مثلا ودرسآ وعبرآ للرجال والمؤمنين كامرأة فرعون ضرب الله بها مثلا للمؤمنين .

9 ـ المرأة عضيد الرجل في حياته ومكمّلة لأخلاقه ودينه وتقواه .

10 ـ أحضان المرأة المدرسة الاُولى لتربية الأولاد والرجال العظماء والمفكّرين القياديين، ولكن لما لها من الخصائص المتمايزة عن الرجل خصّت بحقوق ، وذلک من الطبيعي ، ولا بدّ من مراعاة حقّها وأخذها بنظر الاعتبار كما فعل الإسلام العظيم ، فعرّف لنا حقيقة المرأة وماهيّتها بأجمل تعريف وصوّرها بأروع صورة : (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ )[20] .

 

ومن خصائص اللباس الوقاية من الحرّ والبرد، أي من الانعدام

والاضمحلال والأمراض الاجتماعية والأخلاقية . فلا بدّ من معرفة علم النفس في المرأة كما في الرجل ، فلكلّ واحدٍ خصائصه .

فأوصى الإسلام بالعدالة في حقّ المرأة ، وأخيرآ قال أمير المؤمنين  7 : «... فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارِها على كلّ حال ، وأحسن الصحبة لها ليصفو عيشک »[21] .

 

وقال قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخميني  1: «... إنّ الإسلام قد اهتمّ واعتنى بالنساء أكثر من الرجال »[22] .

 

فطوبى لمن عرف قدر نفسه وفهم الحياة وعمل لآخرته ، وفاز بسعادة الدارين .

 

بين يديک الكريمتين

 

وأخيرآ قد خاض علماؤنا الأعلام ميادين العلم النافع والعمل الصالح في تكريم المرأة وبيان مقامها الرفيع ومنزلتها الشامخة ، فشمّروا عن ساعد الجدّ والجهد، وبذلوا الغالي والنفيس لاستخراج الحقائق والمعارف من بطون الآيات القرآنيّة الكريمة والأحاديث الشريفة الصادرة عن رسول الإنسانية والرحمة محمّد  9 وعن أهل بيته الأطهار وعترته الأخيار  :، فأغنوا المكتبة الإسلامية ببحوثهم القيّمة ودراساتهم النافعة حول المرأة وعوالمها ومعالمها في مجالات متعدّدة وأبعاد مختلفة في تاريخها واضطهادها في الاُمم السابقة ومظلوميّتها في العصور المكفهرّة ، لا سيّما في عصرنا الراهن ، فإنّه باسم حرّيتها وتساويها مع الرجال سرق الاستعمار الغربي والشرقي والاستكبار العالمي عفّتها واُنوثتها وكرامتها وإنسانيّتها مرّةً اُخرى ، وحطّموا شخصيّتها حتّى صارت سلعة تباع وتشترى في أسواق رغبات الرجال وملاذهم .

وما أروع ما جاء في هذا الكتاب القيّم الذي بين يديک بقلم آية الله المرحوم السيّد العلوي  1 قائلا :

«بسم الله الرحمن الرحيم .

(يَا أيُّهَا النَّاسُ آتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرآ وَنِسَاءً)[23] .

 

صدق الله العليّ العظيم .

إنّ هذه الآية الكريمة تدلّ على الوحدة الكاملة في الكيان البشري بين الرجل والمرأة وقد أقرّها الإسلام قبل 14 قرنآ تقريبآ، وهو نصّ كامل في كتابه التشريعي (القرآن الكريم ).

أمّا المرأة في أجواء الكفر، فلو سبرنا غور التاريخ وتأمّلنا قليلا لرأيناها إلى أمسنا القريب والقريب جدّآ كانت مهملة ، وتتضارب آراء فلاسفة وعلماء أهل الكفر في هل أنّها جسم ذات روح أم لا؟ وإن كانت ذات روح ، هل هي حسّاس أم لا؟ وعلى فرض أنّها جسم حسّاس ، هل إنّها ذات روح إنسانية أم لا؟ ولو كانت ذات روح إنسانية ، هل هي تساوي الرجل أم لا؟

وبقيت المرأة المعذّبة مضغة أفواه الرجال ومحور القيل والقال ، وبعد ذلک كلّه رفع شأنها وارتفع مقامها وأقرّوا لها بعض الشيء، ثمّ جعلت أداةً للتفريج عن الشهوات الجنسية وللترف ، فالرجل لا ينظر إليها إلّا كآلة متى ما شاء استعملها، ومتى ما شاء تركها، ولم يكن يحترمها قط كمخلوق إنساني له قيمته وكرامته الإنسانية . هكذا بقيت المرأة تعاني الأمرّين بين الرجال مرارة الشقاء ومرارة العناء، ولا مجيب لصوتها في مجتمع الكافرين .

ولمّا كانت الثورة الصناعية في الغرب كانت الطامة الكبرى ، إذ أنّ الثورة فرضت على المرأة أن تكدّ وتعمل جنبآ لجنب الرجل ، ومن لم يعمل ليس له أن يعيش مع الأحياء. ومع ذلک لا تحترم كاحترام الرجل ، ولنا أدلّة على ذلک .

منها: تشغيلها ساعات أكثر من الرجل ، إعطائها أقلّ من اُجور الرجل ، تحطيم روابط اُسرتها، حلّ كيانها، إفشاء الفساد الخلقي عندها وعند من يعمل معها.

ومن جرّاء كلّ هذا وقعت المسكينة في هوّة المتاعب والرذائل ، وفقدت بيتها واُنوثتها وزوجيّتها وكرامتها وشرفها وكلّ شيء وإلى الآن . ولأجل التلافي لما فاتها أخذت تستخدم كلّ الوسائل كي ما تتمكّن من استدراک بعض ما فاتها واستحصال بعض حقوقها، وهيهات أن يكون لها ذلک إلّا تحت ظلّ الإسلام والإسلام وحده .

استخدمت التظاهر والخطابة في المجتمعات ، والأحزاب ، والصحافة ، وما أشبه . ولكن لم تجد ضالّتها المنشودة إلّا في الإسلام .

فلنرجع الآن إلى آيتنا الكريمة  :

(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا)[24] .

 

لماذا تتعب المرأة نفسها وهذه حقوقها مضمونة عند الإسلام ، حيث جعلها شقّآ آخرآ للرجل  :

(وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرآ وَنِسَاءً).

لماذا تظلم المرأة وجعل الإسلام لها حقّ التملّک والتصرّف بجميع أنواعها ـطبعآ مع مراعاة الطرق الشرعيّة ـ :

(وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَکَ الوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ )[25] .

 

(وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ )[26] .

 

وبالنسبة إلى التصرّف (لا يتمّ العقد إلّا بإذنها). وأكثر من ذلک اُمرت بما اُمر به الرجل : «طلب العلم فريضة على كلّ مسلمٍ ومسلمة ».

إذآ هي مساوية للرجل تمامآ.

هنا نتساءل بعد هذه المقدّمة الوجيزة  :

أيّهما أفضل ، أن تعيش المرأة في أحضان الكفر أم الإسلام ؟

أيّهما أقدر، المرأة في الإسلام أم الكفر؟

أيّهما أكثر اطمئنانآ للمرأة ، قوانين الكفر أم الإسلام ؟

فلتخسأ الأفكار المسمومة ، ولتخسأ الألسن المأجورة ، ولتخرس أبواق الشقاق والنفاق دعاة التقدّم الزائف ، فما هي والله إلّا مكر وخدعة ، وإلّا محوٍ لكلّ فضيلة ، وترويج لكلّ رذيلة ، وما الله بغافلٍ عمّا يعمل الظالمون .

وبعد هذا وذاک لسائلٍ أن يسأل : (لماذا لا تعمل المرأة في الزراعة والتجارة والصناعة والسياسة والاجتماع ) بعدما قرّرتم أنّها كالرجل بمثابة الندّ للندّ...

نقول في الجواب : إنّ الجهاز التركيبي في جسم المرأة يختلف كلّ الاختلاف عن الرجل . وهذا يحدّد موقف المرأة والرجل من العمل ، ولولا التحديد لانفصمت عرى المجتمع ، وتهدّم صرح البيت والاُسرة ، كما شوهد بالفعل .

مثلا: إنّ الأجهزة الجسمية للمرأة مستعدّة كلّ الاستعداد للحمل والوضع ، وهل الرجل كذلک ؟ كلّا. وهذا ممّا يجعلها تستعدّ لبناء البيت وتربية الأولاد وتشييد الاُسرة .

وتقابلها الأجهزة الرجاليّة بقوّة الاستعداد للصراع مع الحياة لتكفّل العائلة وتجهيز وسائل العيش والراحة لها، وهذه لها أهميّة لا تنكر.

ثانيآ: إنّ هذه الرقّة والعاطفة والانفعالات السريعة التي اختمرت في الجهاز التركيبي عند المرأة هي التي تجعلها أن تهب نفسها للبيت وتجعلها تستقرّ في علاقتها العاطفيّة تجاه الرجل ، وهي بالأخير وظيفتها التي تقوم بها على أحسن ما يرام ، ويقابلها الجهاز التركيبي الرجولي بالفكر الجبّار الذي يواجه قوى الطبيعة بكلّ مجالات الحياة ، فتارةً يفكّر باختراع آلة ، واُخرى بوضع خطّة حربيّة أو سياسة حكم ، أو الخروج إلى الصحاري والبراري لاصطياد السباع الضارية ، وهلم جرّآ.

وقِس على هذين المثالين مئات الأمثلة التي لا تعدّ ولا تحصى ، وكلّ ذلک برهان على أنّ للمرأة وظيفة لا يتمكّن الرجل القيام بها، وكذلک للرجل وظائف لا تتمكّن المرأة من الإتيان بها على الوجه الأتمّ ، وهنا أعطى الإسلام العظيم لكلّ منهما حصّته ، فحصّة هذه البيت  :

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )[27] .

 

وحصّة ذلک خارج البيت ، وبكليهما يؤسّس المجتمع الصالح وتفتح الحياة أبواب السعادة والهناء والرفاه عليه ، وهذا هو المطلوب .

الآن حصحص الحقّ ، أين المتمشدقون ؟ أين الخدّاعون ؟ أين المزيّفون ؟ أين من ينادون بحقوق المرأة ؟ فليأتوا ويحتكموا الإسلام ويأخذوا منه ضالّتهم المنشودة إن كانوا صادقين . وإلّا فليلقموا بحجر الحقّ وليخرسوا أمام صوت العدالة ، وليسحقوا تحت أقدام أهل القرآن . القرآن الذي ضمن حقوق المرأة قبل ما يقارب الألف والأربعمائة سنة ، وجعلها ملكة البيت وأساس الاُسرة ثمّ المجتمع .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم  :

(أنِّي لا اُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أوْ اُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )[28] .

 

وفّقنا الله لفهم الإسلام والعمل على ما يرام ، إنّه العزيز العلّام ، والسلام »[29] .

 

«بُعث الرسول الأكرم  6 إلى البشريّة كافّة ، فلا فرق في اختلاف الألسن ، ولا الجنسيّات ، ولا البلاد، والأجناس . فكما أنّ الإيمان بالإسلام الذي جاء به هو  9 يجب على الرجال ، كذلک يجب على النساء.

ثمّ إنّ الإيمان بالله لم يكن يخصّ الإسلام والبعثة النبويّة فحسب ، بل كان يجب على الإنسان ، سواء الذكر أو الاُنثى ، من لدن آدم على نبيّنا وعليه السلام إلى الخاتم صلوات الله وسلامه عليه وعلى الطاهرين من ذرّيته . فعند تصفّح التاريخ ، ترى المؤمنين كثيرين رجالا ونساءً، كما أنّ غيرهم أكثر منهم ، لذا ترى القرآن الكريم يقول : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ13 )[30] ، وفي قصّة نوح ولوط

ترى امرأتين خانتا، كما في قصّة فرعون ترى امرأة واحدة مؤمنة ترجو الله تبارک وتعالى الجنّة .

1 ـ (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا آمْرَأةَ فِرْعَوْنَ إذْ قَالَتْ رَبِّ آبْنِ لِي عِنْدَکَ بَـيْـتآ فِي الجَنَّةِ وَنَجِّـنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّـنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ11[31]»[32] .

 

 

هذا وجزى الله كتّابنا وعلماءنا ومفكّرينا ومصلحينا عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأجمل العطاء وأحسن الثناء في ما كتبوا وصنّفوا عن المرأة وعظمتها في الإسلام ، ومن اُولئک الأعلام والد زوجي الأكرم سماحة العلّامة آية الله المرحوم السيّد علي بن الحسين العلوي  1، وولده الكريم زوجي الأعزّ سماحة العلّامة الاُستاذ الفقيه العارف السيّد عادل العلوي دام ظلّه الوارف . فالوالد وما ولد، جزاهما الله خيرآ بما قدّما للعالم الإسلامي ـبل المجتمع الإنساني ـ من كتب قيّمة ومحاضرات نافعة وبحوث رائعة ، فقد خلّفا من العلوم المفيدة والمؤلّفات الكثيرة والمتنوّعة في العلوم الإسلاميّة من العقائد والأخلاق والفقه والثقافة العامّة ، والخدمات الاجتماعيّة ، والمشاريع الخيريّة ، ما يشكران عليه ، إلّا أنّ لساني القاصر والقلم الكالّ يعجز عن شكرهما، فأسأل الله الشاكر الشكور أن يشكرهما برضوانه الأكبر بجنّاته التي عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتّقين ، وأن يحشرنا جميعآ مع أجدادهما الطيّبين محمّد وآله الطاهرين ، في مقعد صدقٍ عند مليکٍ مقتدر. آمين .

هذا، وبين يدي القارئ الكريم كتاب ثمين في مفاهيمه ، وقيّم في موضوعه ، بديع ورائع في اُسلوبه ، قويم وحكيم في برهانه ، رصين في معانيه ، بليغ في اُطروحته ، يتحدّث عن الجنسين أو بالأحرى عن الصنفين من النوع الإنساني ، أي الرجل والمرأة وما يدور في فلكهما من حقائق وواقعيّات .

وقد أجاد الوالد في جمعه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، وتبويبها في فصول جميلة ، بعناوين جذّابة ، معلّقآ عليها في بداية كلّ فصل بتعاليق فاضلة وأنيقة .

ثمّ ما أروع ما كتبه ولده البارّ الكريم زوجي الأجلّ حفظه الله ورعاه وأطال الله بعمره الشريف ، حيث تلمس من الوالد الكريم تمسّكه بظواهر الأحاديث الشريفة ، فإنّه الفقيه الألمعي ، ومن دأب الفقهاء أن يتمسّكوا بظواهر الأخبار، فإنّها حجّة ، وهي الملاک في التكليف والحكم الشرعي . ولكنّ الولد لعرفانه يغور في بواطن الأحاديث والأخبار الشريفة ليكشف القناع عن روح الشريعة المقدّسة .

ومن هذا المنطلق ربما تشعر عندما تقرأ متن الوالد وهوامش الولد، لمعات من الاختلاف في الآراء والنظريّات ، لا سيّما ما يتعلّق بالمرأة ، فكأنّما الوالد يسير في جلالها حذرآ، والولد يحلّق في جمالها شوقآ، وكلاهما مع الحقّ ، وبالحقّ نطقا وكتبا.

إنّما التفاوت بينهما في اختلاف نظّاراتهما والشبابيک التي يشاهدان المرأة منها، فالوالد الفقيه يلاحظها في اُفق الظواهر، والولد العارف يشاهدها في سماء البواطن .

والظاهر عنوان الباطن ، فلا اختلاف في واقعهما وجوهرهما، إلّا أنّ الظاهر من المُلک ، والباطن من الملكوت ، فالوالد  1 يسير في مُلک المرأة وأرضها، والولد يطير في ملكوتها وسمائها.

ثمّ كان من دأب والدي[33]  وجدّ أولادي قدّس الله نفسه الزكيّة وأسكنه   

 

فسيح جنانه ، وأنزل على رمسه شآبيب رحمته وبركاته ، أنّه يختار مواضيع مختلفة للتأليف والتصنيف ، فمثلا يختار عشر مواضيع ، ثمّ يطالع كتبآ مختلفة ، وحين المطالعة أي عبارة أو آية أو حديث يتلائم مع أيّ موضوع كان يضعه في كتابه ، وهكذا، وهذا ما تجده في كتابه القيّم (الجنسان ) وكذلک (الأثر الخالد في الولد والوالد) وغيرهما، فترى في بعض فصول الكتاب يذكر فيها آية أو رواية واحدة ، وهذا لا يعني أنّ ذلک الفصل قليل الحديث ، بل ربما في الفصل نفسه يكون عندنا العشرات من الأخبار الشريفة ، وكان بودّي أن اُضيف على كلّ فصل بعض أحاديثه المرتبطة به ، إلّا أنّ مشاغل البيت وتربية الأولاد وخدمة الزوج يعيق عن كثير من المطالعة والتحقيق والتأليف ، ولا بدّ من رعاية الأهمّ فالمهمّ ، فلا سبيل لي إلّا أن أرفع يد الدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وأسأله التوفيق والتسديد والسعادة لعماد داري زوجي المخلص ، ولأولادي ذكورآ واُناثآ، ولذرّياتنا وأجيالنا القادمة ، وأسأله سبحانه أن يجعلهم من الفقهاء العظام والعلماء الأعلام ، وجنود صاحب العصر والزمان عليه السلام ، وعجّل الله فرجه الشريف ، وجعلنا من خلّص شيعته وأنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه ، سائلةً المولى القدير أن يرزقهم خير الدنيا والآخرة ، ويكونوا شموسآ طالعة ، وأقمارآ منيرة ، ينتفع العالم من جلالهم وجمالهم وكمالهم ، وأملي منهم أن لا ينسوني من صالح دعواتهم لا سيّما عند مضانّ الاستجابة ، كما لا أنساهم .

وأخيرآ، أعتذر من القرّاء الكرام ـرجالا ونساءًـ من هفوة القلم وزلّة القدم ، والعذر عند كرام الناس مقبول ، وأدعوهم لقراءة الكتاب الذي بين أيديهم ، ويمرحوا في بساتينه وزهوره العطرة ، ويقطفوا من ثماره اللذيذة ، ويشربوا من مائه العذب ، فإنّه يروي الظمآن ويشفي الغليل ، وفيه ما فيه ، سائلا ربّ العالمين أن يسعدنا وإيّاهم ، وجميع المؤمنين والمؤمنات ويوفّقنا للعلم النافع والعمل الصالح وسعادة الدارين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

 

بنت العُلى الحيدري

قم المقدّسة ـ الحوزة العلميّة


[1] ()  النحل : 97.

[2] ()  العصر: 1 ـ 3.

[3] ()  النحل : 97.

[4] ()  النحل : 58 ـ 59.

[5] ()  النساء: 1.

[6] ()  النجم : 45.

[7] ()  الحجرات : 13.

[8] ()  النحل : 97.

[9] ()  آل عمران : 195.

[10] ()  النساء: 124.

[11] ()  النساء: 32.

[12] ()  النساء: 34.

[13] ()  النساء: 75.

[14] ()  الحجرات : 11.

[15] ()  التحريم : 11.

[16] ()  نهج الفصاحة : 318، الحديث 1520.

[17] ()  وسائل الشيعة :3 2.

[18] ()  مكارم الأخلاق : 251.

[19] ()  البقرة : 187.

[20] ()  الوسائل ، الجزء 14.

[21] ()  كيهان : 15 / 12 / 57.

[22] ()  النساء: 1.

[23] ()  النساء: 1.

[24] ()  النساء: 7.

[25] ()  النساء: 32.

[26] ()  الأحزاب : 33.

[27] ()  آل عمران : 195.

[28] ()  هذا المقطع مقتبس من (باب المرأة ، الفصل الأوّل ـ المرأة بين الكفر والإسلام ) من هذاالكتاب .

[29] ()  سبأ: 13.

[30] ()  التحريم : 11.

[31] ()  هذا المقطع مقتبس من (باب المرأة ، الفصل الثاني والعشرين ـ المرأة والإيمان ) من هذاالكتاب .

[32] ()  إنّما قلت (والدي ) لما ورد في الحديث الشريف : «الآباء ثلاثة : أب ولّدک ، وأب زوّجک ،وأب علّمک وهو أفضلهم »، فوالد زوجي هو والدي بالمعنى الثاني ، كما أنّه كان معلّميووالدي بالمعنى الثالث رحمه الله وأعلى مقامه الشريف في مقعد صدقٍ عند مليکٍمقتدر. (بنت العلى الحيدري ).

[33] ()  الخصال : 233، باب الخمسة ، الحديث 40.