العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ مقدّمة السيّدة بنت العلى الحيدري
■ الرجل
■ المرأة
■ الزوج
■ المشترک بين الرجل والمرأة
■ الزوجة
■ المشترک بين الزوج والزوجة
■ المصادر

العدل

فصل  4

العدل

إنّ من أجمل وأحسن وأكمل الصفات الإنسانية ، هي صفة العدالة ، فإنّها من صفات المولى العليّ والأنبياء والأولياء والصلحاء والصدّيقين ، وهي ملكة نفسانيّة ملكوتيّة ، لا يملک زمامها إلّا الأوحديّ من أرباب النفوس المهذّبة ، وقد أرادها الله تعالى لهذا البشر كي يفوق بها على القدّوسيين والكرّوبيين ، فبها يُرتقى مدارج العلى ، وبها يطأ الإنسان أعلى مراتب السموّ، ويجلس على عرش إمارة الكائنات ، بها يطاع الله تعالى حقّ إطاعته ، ويصبح مشمولا لحديث «عبدي أطعني أجعلک مثلي (أو مَثَلي ) تقول للشيء كن فيكون ».

فأيّها الإنسان ريّض نفسک للعدالة ، فبرياضة النفس تنل ما يناله العارفون المخلصون ، فيُنتهى بک والعدالة طوع أمرک ، فالله جلّ شأنه خلق الاستعداد في النفوس ولم يتركها سدى ، وهذا الاستعداد من أكبر النعم ، فإيّاک أن تهمله ، فإنّک إن أهملته تشقى والعياذ بالله.

ومن العدالة أن تعدل بين النساء، فقد ذكّرنا كتاب الله تعالى ذلک .

1 ـ (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَـيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ وَإنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإنَّ اللهَ كَانَ غَفُورآ رَحِيمآ129وَإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعآ حَكِيمآ130[1] (*).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)  أقول : يقصد من العدل والعدالة تارة التساوي بين الاثنين ، فإنّ معنى العدل أن يكون كلّ طرف عدل لطرفه الآخر كطرفي الحمولة على الحيوان ، فلكي لايميل أحدهما ويسقط لا بدّ من رعاية التساوي بين الطرفين ، ويقال  : أحدهما عدل الآخر، أي يساويه ، كما في حديث الثقلين الثابت عند الفريقين ـالسنّة والشيعة ـ عن رسول الله  9 قائلا: «إنّي تارک فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » فأحدهما عدل الآخر، وبهذا نقول عنهما: القرآن الصامت والقرآن الناطق ، وكلّ ما في الصامت بالمطابقة هو في الناطق بالالتزام وكذلک العكس ، فكلّ ما في الناطق بالمطابقة هو في الصامت بالالتزام ، وإن ورد أنّ أحدهما أكبر من الآخر، إلّا أنّهما في حقيقتهما وجوهريّتهما بينهما التساوي والاعتدال[2] .

 

وتارةً يقصد من العدل بمعنى وضع الشيء في موضعه ، مثلا: إذا كان عندنا قرصان من الخبز وعندنا جائعان أحدهما رجل كبير والآخر طفل صغير، فليس من العدل أن نعطي لكلّ واحد منهما قرصآ من الخبز على نحو التساوي ، بل من العدل أن يعطى الكبير بمقدار بطنه ، كما يعطى للصغير بمقدار ما يشبع به .

وأمّا بالنسبة إلى النساء: فمن جهة المأكل والملبس والمسكن تارةً يقصد من العدل بينهنّ لمن كان عنده زوجات متعدّدة أن يساوي بينهنّ في الملبس والمأكل وما شابه بأنّه إذا اشترى لإحداهنّ ثوبآ يشتري للاُخرى أيضآ. واُخرى يقصد من العدل بينهن أن يتعامل معهن كلّ واحدة بحسب شأنها الاجتماعي فيضع الشيء في موضعه ، فإذا تزوّج بنت الفقير وبنت الغني الثري ، فليس من العدل أن يلبسهما بشكل واحد، ومثل معرفة هذه العدالة صعب مستصعب ، كما أنّ من العدل أن يساوي بين حبّهما في من كان متزوّجآ من امرأتين ، وهذا ممّا لا يستطيع عليه الرجل ، فإنّه بلا شکّ سيميل في حبّه إلى إحداهما أكثر من الاُخرى ، فلن يستطيع الزوج أن يعدل بينهما في محبّة القلب ، وحينئذٍ عليه أن لا يميل كلّ الميل إلى إحداهما ويهمل الاُخرى ، بل يراعي العدالة وإن لم يتمكّن فواحدة ، ولمثل هذا يقال بصعوبة التعدّد في الزوجات لا سيّما في عصرنا الحاضر، فلا تورّط نفسک واستقم كما اُمرت ، وعليک بالعدل .

          (عادل )           


[1] ()  إذا أردت التفصيل فراجع كتابنا (في رحاب حديث الثقلين ).

[2] ()  الخصال : 258، باب الخمسة ، الحديث 98. سفينة البحار: باب النون بعده السين .